رهن العقار في القانون المغربي


رهن العقار في القانون المغربي

دراسة قانونية في المفهوم والتنظيم والآثار

                                      الأستاذ رشيد صديقي محام بهيئة المحامين بمراكش

      يُعد رهن العقار من أهم وسائل الائتمان التي اعتمدها المشرع المغربي لضمان الديون، لما يتميز به العقار من قيمة اقتصادية واستقرار نسبي، الأمر الذي جعله يشكل ضمانة فعالة للدائنين، خاصة في المجال البنكي والاستثماري وقد ازدادت أهمية الرهن العقاري مع تطور المعاملات المدنية والتجارية، حيث أصبح أداة أساسية لتمويل المشاريع وتحريك الدورة الاقتصادية.
وقد تدخل المشرع المغربي لتنظيم رهن العقار ضمن مدونة الحقوق العينية الصادرة بموجب القانون رقم 39.08، بهدف توحيد القواعد القانونية المؤطرة للحقوق العينية التبعية، وتحقيق الأمن القانوني في المعاملات العقارية.
وتتمحور إشكالية هذا المقال حول مدى نجاعة التنظيم القانوني لرهن العقار في القانون المغربي، من خلال دراسة مفهومه وأنواعه، ثم الوقوف على آثاره القانونية.

أولا: الإطار المفاهيمي والقانوني لرهن العقار

  عرف المشرع المغربي الرهن الرسمي بأنه «حق عيني تبعي يتقرر على عقار محفظ أو في حكمه، يخصص لضمان أداء دين»².
ويُستفاد من هذا التعريف أن رهن العقار يُعد حقًا عينيًا تبعيًا، لا يقوم بذاته وإنما يتبع وجود الدين المضمون، وجودًا وعدمًا، فإذا انقضى الدين انقضى الرهن تبعًا له¹.
كما يرد الرهن العقاري على عقار محفظ، وهو ما يعكس اعتماد المشرع على مبدأ العلنية العقارية، باعتباره وسيلة لحماية الغير وضمان استقرار المعاملات³.
ومن خصائص الرهن العقاري كذلك أنه لا يستلزم نقل حيازة العقار إلى الدائن المرتهن، إذ يحتفظ المدين الراهن بحيازة العقار واستغلاله، خلافًا للرهن الحيازي⁴.

ثانيا: أنواع الرهن العقاري

يتخذ الرهن العقاري في القانون المغربي عدة صور بحسب مصدره، ويمكن التمييز بين:

1: الرهن الاتفاقي
وهو الرهن الذي ينشأ باتفاق إرادة الطرفين، ويشترط فيه أن يُبرم في عقد رسمي تحت طائلة البطلان، وأن يتم تقييده بالرسم العقاري حتى ينتج آثاره القانونية في مواجهة الغير⁵.

2: الرهن القضائي
الرهن الذي يُقرر بموجب حكم أو أمر قضائي ضمانًا لدين ثابت، ويخضع بدوره لإجراءات التقييد بالرسم العقاري، شأنه في ذلك شأن الرهن الاتفاقي⁶.

3: الرهن القانوني
الرهن الذي ينشأ بقوة القانون دون حاجة إلى اتفاق، حمايةً لمصالح خاصة يراها المشرع جديرة بالرعاية، كما هو الشأن بالنسبة لبعض الديون المقررة لفائدة الدولة⁷.

ثانيا: آثار رهن العقار وانقضاؤه

  لا ينتج الرهن العقاري أي أثر في مواجهة الغير إلا من تاريخ تقييده بالرسم العقاري، تطبيقًا لمبدأ الأثر الإنشائي للتقييد المنصوص عليه في ظهير التحفيظ العقاري¹⁰، وهو ما يشكل ضمانة أساسية للأمن العقاري.
وينقضي الرهن العقاري أساسًا بانقضاء الدين المضمون، سواء بالوفاء أو الإبراء، كما ينقضي بالتشطيب عليه من الرسم العقاري، أو بهلاك العقار المرهون هلاكًا كليًا¹¹.

الهوامش:

  1. عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني – التأمينات العينية والشخصية، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ج 10، ص 15.
  2. الفصل 165 من القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية.
  3. أحمد الخمليشي، الحقوق العينية، دار النشر المغربية، الدار البيضاء، الطبعة الثانية، ص 233.
  4. محمد الكشبور، الوجيز في الحقوق العينية، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، الطبعة الأولى، ص 189.
  5. الفصل 166 من مدونة الحقوق العينية.
  6. الفصل 168 من مدونة الحقوق العينية.
  7. محمد الزكري، الحقوق العينية الأصلية والتبعية في ضوء مدونة الحقوق العينية، مطبعة الأمنية، الرباط، الطبعة الأولى، ص 301.
  8. الفصل 176 من مدونة الحقوق العينية.
  9. الفصلان 195 و196 من مدونة الحقوق العينية.
  10. الفصل 65 من ظهير التحفيظ العقاري.
  11. الفصل 207 من مدونة الحقوق العينية.