الاعتقال الاحتياطي في قانون المسطرة الجنائية المغربية

الاعتقال الاحتياطي في قانون المسطرة الجنائية المغربية

بين ضمانات الحرية الفردية ومتطلبات الفاعلية الجنائية

تُعدّ الحرية الشخصية من أرقى القيم الإنسانية وأسمى الحقوق الأساسية التي كرّستها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان والدساتير الوطنية على حدٍّ سواء. وقد احتلت هذه الحرية مكانة محورية في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966، اللذين أرسيا معاً مبدأ افتراض البراءة وحظر التوقيف التعسفي.

وفي السياق المغربي، خطا المشرع الدستوري خطوات جوهرية حين نصّ دستور المملكة المغربية الصادر في يوليوز 2011 في فصله التاسع والعشرين على أن “الحرية الشخصية مضمونة”، مرسياً بذلك أساساً دستورياً متيناً لصون حق الفرد في عدم التوقيف أو الاعتقال إلا وفق ما يقرره القانون. وقد جاء قانون المسطرة الجنائية المغربية رقم 01.22 تعبيراً عن هذا التوجه الدستوري، حاملاً في طياته جملة من الإصلاحات الجوهرية المتعلقة بضمانات المتهم.

بيد أن الاعتقال الاحتياطي يبقى أحد أعقد الإشكاليات التي يواجهها القانون الجنائي الإجرائي؛ إذ إنه بطبيعته يوقع عقوبة فعلية على شخص لم تثبت إدانته بعد، ومن ثمة فهو يتصادم مع قرينة البراءة ومبدأ الشرعية الجنائية. وتتجلى هذه الإشكالية بصورة أجلى حين ننظر إلى الأرقام: إذ تشير التقارير الحقوقية إلى أن نسبة المعتقلين احتياطياً تمثل ما يزيد على أربعين في المئة من مجموع ساكنة السجون المغربية.